البخاري
تصدير 95
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
« اللّهمّ إنك تعلم أنى لم أرد المقام في نيسابور أشرا ، ولا بطرا ، ولا طلبا للرياسة ، وإنّما أبت عليّ نفسي الرجوع إلى الوطن ، لغلبة المخالفين » . ( هدى الساري 2 - 204 ) . ومحنته بأهل بلده قاسية من غير شك ، ولكنها لا تبلغ - في قسوتها ، وفي عمق أثرها - مبلغ من محنته مع محمّد بن يحيى الذهلي في نيسابور ، ومحنته مع أحمد بن خالد الذّهلى بعده في بخارى ، والأول عالم كاد له عن طريق الدسّ في العلم ، والآخر حاكم تسلّط عليه بجبروت السلطان . * * * وقد ارتحل البخاري إلى نيسابور سنة 250 ه « خمسين ومائتين » . ( هدى الساري 2 - 203 ) قبل وفاته بست سنوات ، ويظهر أنه كان ينوى الاستقرار بها بقية عمره ، بدلا من بلده بخارى التي غلب فيها مخالفوه ، وقد أحسن النيسابوريون لقاءه ، فيقول الإمام مسلم بن الحجاج : « لما قدم محمّد بن إسماعيل نيسابور ، ما رأيت واليا ، ولا عالما فعل به أهلها ما فعلوا به ، استقبلوه من مرحلتين أو ثلاث ، وقال محمّد بن يحيى الذهلي في مجلسه : من أراد أن يستقبل محمّد بن إسماعيل غدا فليستقبله ، فإني أستقبله ، فاستقبله محمّد بن يحيى وعامة علماء نيسابور ، فدخل البلد ، فنزل دار البخاريين ، فقال لنا محمّد بن يحيى : لا تسألوه عن شيء من الكلام ، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه ، وشمت بنا كل ناصبي ، ورافضي ، وجهمي ، ومرجىء بخراسان ، قال : فازدحم الناس على محمّد بن إسماعيل حتّى امتلأت الدار